نشرت صحيفة الشرق الأوسط مقابلة لرئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة نفى فيها الاتهامات الموجهة لحكومته بالسعي إلى التطبيع مع إسرائيل، مؤكداً أن رفض التطبيع “مسألة محسومة لدى الليبيين”
وفي ذات السياق أكد الدبيبة أن التسريبات عن نقل مهجرين من غزة إلى ليبيا، مغالطات وتسريبات صحافية كاذبة، مشيراً إلى أن وزارة الخارجية الأميركية نفت هذه الأخبار عبر سفارتها لدى ليبيا، وأشار في المقابلة أن ما يحدث في غزة من قتل وتجويع للأطفال وحرمان الناس من حقوقهم الأساسية يمثل مأساة إنسانية كبرى يجب أن تتصدى لها القوى الدولية، لضمان قدرة الشعب الفلسطيني على العيش بسلام فوق أرضه دون تهجير.
وتناول الدبيبة، في حوار مع صحيفة “الشرق الأوسط”، مواقف حكومته من الأزمة السياسية الحالية وخطة “خريطة الطريق” التي ستطرحها المبعوثة الأممية على مجلس الأمن قريباً، مشيراً إلى أن الانتخابات الوطنية ستجدد شرعية المؤسسات السياسية، وأن الحكومة تتلقى إشارات إيجابية من الأمم المتحدة لتجاوز العقبات السابقة.
وأكد الدبيبة أن الولايات المتحدة أبدت دعماً واضحاً لمسار الانتخابات وتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين، موضحاً أن عروض الحكومة الاستثمارية تهدف إلى تنشيط الاقتصاد الوطني وليس لأغراض سياسية.
وسياقٍ آخر، أكد الدبيبة أن تفكيك الميليشيات مشروع وطني لإعادة بناء الدولة وتوحيد مؤسساتها، وليس عملاً شخصياً أو انتقامياً، موضحاً أن هذه المجموعات نتاج سنوات سابقة تقوّت خلالها على حساب مؤسسات الدولة حتى اعتقدت أنها أقوى من سلطاتها.
وأشار إلى أن حكومته ماضية في تنفيذ الخطة بعد سنوات من العمل على رفع قدرات وزارتي الدفاع والداخلية وإعادة هيكلتهما وتأهيلهما، رغم أنها لم تكن طرفاً في تشكيل هذا الواقع.
وقد أوضح الدبيبة أن تم طرح ثلاثة مسارات للمجموعات المسلحة من بينها ضم من لا يزال مهتماً منهم بالعمل الأمني والعسكري في وزارتي الدفاع والداخلية، وتلقي التدريبات والتأهيلات اللازمة، فهناك قيادات انتمت سابقاً لتشكيلات مسلحة لكنها اليوم أصبحت قيادات للدولة ومؤسساتها. وهذا بحد ذاته نموذج نقدمه لبقية التشكيلات. الباب مفتوح أمام الجميع للانضمام للعمل المنظم والقيادة تحت راية الدولة وسيادتها.
وأشار الدبيبة أن هناك دعاية مضللة تحاول تشويه هذه الحملة الوطنية، وإخراجها من مسارها الوطني وإثارة الانقسام. ونحن نحاول التعامل معها بحكمة وبسياسات إعلامية واضحة لرفع وعي الشارع. الحكومة تضم قيادات ومؤسسات من مختلف المدن والمناطق الليبية، ومشروعنا وطني، ولم يكن يوماً مناطقياً.
أكد الدبيبة أن مسودة دستور 2017 تمتلك شرعية عالية، وأن الاستفتاء عليها يمثل الطريق الأمثل لإنهاء الفراغ الدستوري وإشراك الليبيين في تحديد مستقبلهم.
وأضاف أن ليبيا بحاجة لتعزيز اللامركزية للحفاظ على وحدة الدولة وتنوعها الثقافي والاجتماعي، مشيراً إلى أن أي خيارات مثل الفيدرالية تحدد مستقبلاً عبر الدستور، والتزام الحكومة بما يقرره الشعب.
في سياق آخر، طرحت الصحيفة سؤالاً على رئيس الوزراء حول تقييم التضارب الأخير في القرارات مع المجلس الرئاسي، وأوضح الدبيبة أن الخلافات طبيعية في المراحل الانتقالية المعقدة، لكنه شدد على التزام الحكومة بالتنسيق مع المجلس الرئاسي بما يخدم مصلحة الدولة ويعزز سيادتها.
أما بالنسبة لانتقادات بعض النواب لعروض الاستكشافات النفطية، فأكد الدبيبة أن الحكومة تعمل وفق القانون والاختصاصات المخولة لها، وأن الاعتراضات المطروحة سياسية وليست قانونية. وأوضح أن هذه المشروعات اقتصادية استراتيجية تهدف لتعزيز قدرة ليبيا على الإنتاج، وتطوير الاقتصاد الوطني، وبناء شراكات في قطاع الهيدروكربونات لخدمة كل الليبيين دون استهداف طرف محدد.
وقد وضح الدبيبة في المقابلة أن الحكومة تعمل على فك تجميد الأرصدة الليبية في الخارج وفق القوانين والمعايير الدولية وبشفافية، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية، مؤكداً أن ذلك يهدف لتمكين الشعب من الاستفادة من هذه الأصول المتآكلة وضمان إدارتها بشكل مستدام وفق أعلى معايير الرقابة والشفافية.