أكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبدالحميد الدبيبة، أن إصلاح جهاز الشرطة القضائية وإخضاع السجون لسلطة وزارة العدل مشروع وطني لا رجعة عنه، مشددًا على أن الدولة ستستخدم جميع أدواتها لفرض سيادة القانون والقضاء على نفوذ الميليشيات داخل المؤسسات الأمنية.
وخلال كلمته في اجتماع متابعة سير العمل بوزارة العدل وجهاز الشرطة القضائية، أوضح الدبيبة أن بعض السجون تُدار من قِبل أشخاص متهمين بجرائم اغتصاب وقتل وتعذيب، معتبرًا أن استمرار احتجاز المواطنين تحت سلطة مجرمين أمر مرفوض تمامًا. وأضاف: “لن نقبل أن يُسجن أبناؤنا تحت هيمنة المجرمين، فالمتهم له الحق في محاكمة عادلة، والإفراج عنه إذا ثبتت براءته”.
وأشار إلى وجود انتهاكات جسيمة داخل السجون، منها حالة سجين قضى عشر سنوات دون أن يُعرض على المحكمة أو يُستجوب، مؤكدًا أن هذه الممارسات تشكل خرقًا واضحًا للقانون ولن تُسمح بالاستمرار.
وشدد الدبيبة على أن هذه الحملة الإصلاحية ليست مؤقتة أو ظرفية، بل مسار مستمر لترسيخ دولة القانون، مؤكدًا أنه لا يحق لأي جهة خارج سلطة الدولة اتخاذ قرارات متعلقة بالعفو أو السجن أو المحاسبة.
كما أكد أن استمرار احتجاز أشخاص صدرت بحقهم أوامر بالإفراج، أو انتهت مدة عقوبتهم، يمثل مساسًا بهيبة العدالة، داعيًا إلى التصدي لما وصفها بـ”العصابات”، ومؤكدًا رفض استمرار الحبس الاحتياطي أو الحبس دون محاكمة.
وأشار إلى أن عشر سنوات من عمر أحد المسجونين ضاعت بسبب التجبر والظلم، داعيًا الجميع إلى الوقوف صفًا واحدًا مع الدولة من أجل إنهاء هذه الممارسات.
وذكر الدبيبة أن العدل قيمة سامية، لا أحد أكبر من القانون أو فوق الدولة، وأن ما يُنجز اليوم في ملف إخضاع السجون لوزارة العدل دليل على جدية الإصلاح، مشيرًا إلى أن وزارتي الداخلية والدفاع تملكان العزيمة لمواصلة هذا المسار.
وبيّن أن الإفراج عن المحتجزين بغير وجه قانوني هو نتيجة مباشرة لحملة فرض القانون، مؤكدًا أن العدالة منظومة متكاملة لا تختزل في نفوذ ميليشيا، مع عدم التهاون مع الإرهابيين وتجار البشر والمخدرات وكل من يُعدّون من المفسدين.
وأضاف أن المتهم يجب أن يُحاكم وهو بصحة جيدة، وأن يُطلق سراحه إذا ثبتت براءته، مشيرًا إلى أن تجاهل أوامر الإفراج أو استمرار الحبس بعد انتهاء العقوبة يشكل خللًا خطيرًا يمس هيبة العدالة، مؤكدًا أن الشرطة القضائية وُجدت لحماية العدالة لا للانتهاكات.
وختم رئيس الحكومة بتأكيد أن الحملة ليست عابرة، بل مسار ثابت لترسيخ دولة القانون، وأن الدولة ستواصل رفع الظلم عن كل من سُلبت حريته خارج القانون، مع إعادة هيكلة جهاز الشرطة القضائية لضمان عدم اختراقه، ومحاسبة كل من تورط في انتهاكات حقوقية، مؤكدًا أنه لا حماية بعد اليوم بالسلاح أو الانتماء، ولن يُستثنى أحد من أدوات الدولة في فرض هيبتها.