أكد رئيس وحدة الرقابة على الأغذية والأدوية سوق الجمعة، أبوبكر مروان، ضبط شحنات من الدجاج المستورد إلى ليبيا لم تُذبح وفقاً للطريقة الشرعية، رغم طباعة عبارة “حلال” على أغلفتها، وأوضح مروان أن هذه الحالات ليست جديدة، إذ تم رصدها في مرات سابقة وتم إبلاغ الجهات المختصة بها.
وشدد مروان على ضرورة الإشراف المباشر على الحيوانات قبل ذبحها، من حيث نوعية العلف والمضادات الحيوية المستخدمة، مشيراً إلى أن بعض الحيوانات تُحقن بهرمونات مثل “الإستروجين” لتسريع عملية التسمين.
وأكد على أهمية المتابعة أثناء عملية الذبح، لضمان التزامها بالمعايير الشرعية حتى يتم شحن اللحوم إلى ليبيا. وأضاف أنه لا توجد أجهزة يمكنها التأكد من شرعية الذبح؛ هناك فقط أجهزة تكشف عن نسبة الكحوليات في الأغذية المستوردة.
صرّح الشيخ الصادق الغرياني سابقاً أن اللحوم المستوردة من الدول غير المسلمة تُعد غير مذبوحة على طريقة الشريعة الإسلامية، ولا يُعوّل على شهادات “الحلال” المرفقة بها، كونها تُمنح لأغراض تجارية، وأنها من حيل التجار لاستيراد لحوم رخيصة لا تلتزم بالذبح الشرعي نظرًا لارتفاع الطلب عليها محليًا. وأكد أن اللحوم المستوردة من البرازيل وروسيا تُعد “جيفًة” ولا يجوز أكلها شرعًا.
وأشار فضيلته إلى أنه قد تمّت مخاطبة وزير الاقتصاد بهذا الشأن، وقد أبدى تجاوبًا مع ما طُرح عليه من مطالب، بأن تكون اللحوم المستوردة قادمة من دول مسلمة ومنتجة، وليست دول عبور، وأن يتم الإشراف المباشر على الذبح فيها.
وفي السياق ذاته قال الشيخ الصادق الغرياني أنه تم تكليف لجنة من مجلس البحوث بدار الإفتاء ووزارة الاقتصاد ومتخصصين للذهاب إلى البرازيل ورصد الأماكن التي يتم فيها ذبح المواشي ويتم استيراد اللحوم منها.
وقال الشيخ عبدالرحمن قدوع، أحد أعضاء لجنة تقصي الحقائق حول اللحوم المستوردة من البرازيل إلى ليبيا، إن كل المذابح لا يمكن الدخول إليها دون تنسيق مسبق، حتى يتسنى لملاكها تجهيزها بالصورة المطلوبة قبل مجيء لجان المراقبة، في إشارة إلى عدم مصداقيتها.
وأوضح الشيخ قدوع: أن البرازيل تورد للعالم ما يقارب 47 مليون طن من اللحوم توزعها على العالم، وجزءًا من هذه اللحوم يُذبح بطريقة شرعية، بينما الجزء الآخر لا يُراعى فيه أي شرط من شروط الذبح الإسلامي، كما لا يمكن ضمان عدم اختلاط اللحوم الحلال بالحرام، فالوضع هناك يفتقر لأدنى درجات الرقابة الشرعية المطلوبة.
وأضاف الشيخ قدوع: أن دوام المشرف الواحد يمتد لعشر ساعات متواصلة، وهو مكلف بالأشراف على عدد من المجازر يبعد بعضها عن بعض قرابة 500 كيلومتر، لافتا إلى أن هذا الأمر غير واقعي، وأن الإشراف تحوّل إلى باب استرزاق، حيث تُمنح شهادات الحلال دون وجود رقابة حقيقية
وكشف الشيخ الصادق الغرياني أن بعد البحث والتمحيص اقترحت اللجنة المكلّفة، عددا من الحلول، من بينها؛ تكليف أشخاص متخصصين في عمليات الذبح للسفر إلى البرازيل ومتابعة اللحوم حتى وصول الشحنة إلى ليبيا.
وبين الشيخ الصادق أن اللجنة اقترحت أيضا أن يتم استيراد المواشي حية، عن طريق السوق الحرة، وذبحها وتغليفها داخل ليبيا تحت إشراف متخصصين، ومن ثم بيعها في السوق المحلي، إلا أن المسؤول عن الثروة الحيوانية رفض هذا المقترح.