كشفت صحيفة “إل فوليو” الإيطالية عن تحقيقات مستقلة عن قيام ميليشيات حفتر بتهريب شحنة أسلحة كبيرة من الإمارات إلى السودان عبر الأراضي الليبية، مستغلةً الثغرات القانونية والسياسية وحظر الأسلحة الدولي.
وأفادت المجلة أن شحن المعدات العسكرية تم عن طريق ميناء جبل علي بالإمارات على متن السفينة MV AYA-1التجارية ، والمتجهة أصلاً إلى مناطق سيطرة حفتر في شرق ليبيا، ورغم أن قائمة الشحنة الرسمية ذكرت مستحضرات تجميل وسجائر وإلكترونيات، كشفت عمليات التفتيش اليونانية عن أكثر من 350 مركبة عسكرية ومعدات إضافية، ما يؤكد الطابع العسكري الحقيقي للشحنة.
وأشارت الصحيفة إلى اعتراض السفينة من قبل عملية إيريني الأوروبية في يوليو الماضي، وتحويلها مؤقتًا إلى اليونان، لكن بعد تدخل مسؤولين يونانيين وبتوجيهات من رئيس الوزراء ميتسوتاكيس، سُمح للسفينة بالمغادرة واستكمال رحلتها، بعد ذلك، وصلت السفينة إلى مصراتة ثم إلى بنغازي، حيث استلمتها ميليشيات حفتر، قبل أن تُوجه الشحنة لاحقًا إلى السودان، بما في ذلك مناطق دارفور، لتصل إلى ميليشيا الدعم السريع.
وأوضحت “إل فوليو” أن السفينة MV AYA-1 كانت ترفع العلم البنمي، ومملوكة لشركة UDS Shipping Services LLC، وتديرها Delta Corp Ship Management DMCC، ومقرهما دبي.
وفي ذات السياق، قالت الصحيفة أن التحقيقات تظهر أن السلطات اليونانية جمعت الأدلة على انتهاك الإمارات لحظر الأسلحة، وأرسلتها إلى لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة، قبل السماح للسفينة بالمرور عبر طرابلس المعترف بها دوليًا، لتجنب تسليمها مباشرة إلى بنغازي غير المعترف بها دوليًا.
وأوضحت أن الأقمار الصناعية أظهرت صور تفيد أن السفينة كانت تقوم بتحميل ديزل في ميناء طبرق، وهو نشاط مشبوه نظرًا لأن ليبيا مستورد صافٍ للديزل، ما يعزز فرضية استخدام السفينة لتسهيل عمليات التهريب العسكري.
كما أكدت مصادر الصحيفة “إل فوليو” أن الشحنة تضمنت ذخيرة ومركبات عسكرية، تم تهريبها لتسليح الميليشيات في السودان، بما فيها قوات الدعم السريع والجماعات النشطة في دارفور، وهو ما يشير إلى شبكة معقدة تربط الجيش الليبي بدول وإمارات أخرى لخرق حظر الأسلحة الدولي وتوسيع نفوذهم الإقليمي.
وأشارت الصحيفة أن هذا التحقيق يظهر مدى قدرة الفصائل الليبية على استغلال الثغرات القانونية والسياسية، وتحويل السفن التجارية إلى وسيلة لنقل الأسلحة بشكل سري، مما يهدد الاستقرار في ليبيا والسودان والمنطقة بأكملها..




