تحقيق دولي يكشف اتخاذ روسيا قاعدة الخادم مركزاً استراتيجياً لتعزيز نفوذها العسكري

202

كشف تحقيق استقصائي أجرته إذاعة فرنسا الدولية أن روسيا تستخدم قاعدة “الخادم” الجوية، الواقعة شرق بنغازي في ليبيا، كمركز لوجستي حيوي لتعزيز وجودها العسكري في منطقة الساحل الأفريقي.

ويأتي هذا التحرك في ظل حالة عدم اليقين التي تحيط بمستقبل القواعد الروسية في سوريا بعد سقوط نظام الأسد.

واستند التحقيق، الذي نشرته وحدة التحقق “Info Vérif” التابعة للإذاعة، على تحليل صور الأقمار الصناعية وبيانات تتبع الطيران، حيث تمكن الصحفيون من تتبع مسار طائرة شحن روسية عملاقة من طراز “أنتونوف-124” من قاعدة حميميم في سوريا إلى قاعدة الخادم في ليبيا خلال شهر مايو الماضي.

تفاصيل الرحلة الاستراتيجية:
وفقا للتحقيق، فإن الطائرة تحمل الرمز RA-82030)) تديرها شركة تابعة لوزارة الدفاع الروسية، وقد أظهرت بيانات التتبع والتحقق عبر صور الأقمار الصناعية من شركة “ماكسار” هبوط الطائرة في قاعدة الخادم الليبية في 18 مايو 2025.

وواصلت الطائرة رحلتها بعد ذلك إلى عاصمتي مالي وبوركينا فاسو، وهما دولتان محوريتان في استراتيجية روسيا بمنطقة الساحل. ويشير التقرير إلى أن هذه الطائرة، القادرة على حمل ما يصل إلى 100 طن من المعدات الثقيلة مثل الطائرات والمركبات المدرعة، هي جزء من جسر جوي روسي متنامٍ في المنطقة.

لماذا الآن؟
يربط التقرير هذا النشاط المتزايد بسياقين رئيسيين:
1. سقوط حليف سوريا: أثار سقوط نظام بشار الأسد شكوكاً حول مستقبل القواعد الروسية في سوريا، مما دفع موسكو إلى تأمين محاور لوجستية بديلة.
2. إعادة هيكلة الوجود العسكري: يأتي هذا النشاط في إطار استبدال مجموعة “فاغنر” بـ “الفيلق الأفريقي” (Africa Corps) الذي تسيطر عليه وزارة الدفاع الروسية مباشرة، وهو ما يتطلب خطوط إمداد قوية ومستقرة.

وقد دعمت مقاطع فيديو منشورة على قنوات “تيليجرام” مقربة من الفيلق الأفريقي نتائج التحقيق، حيث أظهرت تسليم أسلحة ثقيلة ومركبات مدرعة روسية في قاعدة الخادم.

ويرى الخبراء، مثل لو أوزبورن من مجموعة “كل العيون على فاغنر”، أن هذه التحركات تعكس تقارباً سياسياً وعسكرياً قوياً بين موسكو والمشير خليفة حفتر، بالإضافة إلى جهود دبلوماسية روسية أوسع في المنطقة.

ويخلص التقرير إلى أن هذه الرحلات ليست حوادث معزولة، بل هي دليل على نجاح روسيا في إعادة هيكلة وجودها العسكري الخارجي، معتمدة على شبكة من القواعد في أفريقيا لضمان دعم حلفائها وتوسيع نفوذها.